ابو القاسم عبد الكريم القشيري
467
لطائف الإشارات
استكشف « 1 » من حاله ، وحلّ به ما حلّ قال : « رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي . . . » * « 2 » وقال لنبينا - صلى اللّه عليه وسلم - « وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ » * « 3 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنه ليغان على قلبي فأستغفر اللّه في اليوم سبعين مرة » « 4 » . ومنّ عليه بقوله : « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » « 5 » قوله جل ذكره : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 77 إلى 79 ] وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ( 77 ) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ( 78 ) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى ( 79 ) لما عبر موسى ببني إسرائيل البحر ، وقرب منه فرعون ، ورأى البحر منفلقا والطريق فيه يبسا عيّر قومه بتلبيسه فقال : « إنه بحشمتي انفلق ، فأنا ربّكم الأعلى ! » وحصل - كما في القصة - من دخوله بعسكره البحر حتى دخل آخرهم ، وهمّ أن يخرج أوّلهم ، فأمر اللّه البحر حتى التطمت أمواجه فغرقوا بجملتهم ، وآمن فرعون لما ظهر له اليأس « 6 » ، ولم ينفعه إقراره ، وكان ينفعه لو لم يكن إصراره ، وقد أدركته الشقاوة التي سبقت له من التقدير . قوله جل ذكره : [ سورة طه ( 20 ) : آية 80 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ( 80 )
--> ( 1 ) يقصد القشيري حين ( بدت لهما سوآتهما وانكشفت ) وربما كانت في الأصل ( استنكف ) اى خجل مما فعل فهي قريبة في الكتابة وملائمة السياق . ( 2 ) آية 16 سورة القصص ( 3 ) آية 55 سورة غافر . ( 4 ) عن أغر مزينة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه : إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر اللّه تعالى في اليوم والليل مائة مرة . أخرجه مسلم وأبو داود . ( 5 ) آية 2 سورة الفتح . ( 6 ) ربما كانت ( البأس ) بالباء فهي ملائمة للسياق .